الشيخ محمد رضا النعماني
223
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
هناك ، حيث هرب من هرب ، والقي القبض على الباقين . ثم بدأت عملية إلقاء القبض على الناس بصورة عشوائية في أكثر شوارع النجف الأشرف ، مما يدل على مدى الرعب والوحشية التي أصيب بها الجلاوزة إثر هذه المظاهرة ) ( 1 ) . وكان لهذه التظاهرة - رغم عفويّتها في التخطيط والتنفيذ - بالغ الأثر في إجبار السلطة على الإفراج عن السيد الشهيد ، وتأجيل تنفيذ حكم الإعدام فيه ، وقد نقل لنا المرحوم السيد علي بدر الدين أن برقية أرسلت من السلطات المحليّة في النجف الأشرف إلى أحمد حسن البكر ذكر له فيها أن تظاهرات كبيرة خرجت في النجف الأشرف احتجاجا على اعتقال السيد الشهيد ، وأن الأوضاع فيه على وشك الانفجار . وقد حدثني السيد الشهيد رحمه الله : أن أسلوب فاضل البراك مدير الأمن العام كان قاسيا ، ولهجة فضة حينما كان يستجوبني ، وفي أثناء ذلك دخل عليه شخص ، فسلّمه ورقة صغيرة ، فلمّا قرأها غير من أسلوبه معي في التحقيق ، وبعد ذلك بدقائق دق جرس الهاتف ، وبدى لي أن المتحدّث معه كان شخصية كبيرة ، إذ كان فاضل البراك يجيب بعبارات من مثل : نعم سيدي ، أمرك سيدي ، وما شابه ذلك ) . وقد علمنا فيما بعد أن المتحدث كان هو المقبور أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية آنذاك . قال السيد الشهيد : ( شعرت أن شيئا ما قد حدث غير من مجرى التحقيق معي ، وإن كنت لا أعرف حدوده ، إلى أن قال لي فاضل البرّاك : ماذا فعلنا حتّى تخرج تظاهرات في النجف والكاظميّة احتجاجا على ما يسمّونه اعتقالا لكم ، إنّ هذه زيارة وليس اعتقالا ! ! ! ) - - - - ( 1 ) هامش كتاب ( دروس في علم الأصول ) ، ج 1 من القسم الثاني ، ص 131 130 .